الشيخ عباس القمي

81

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

وابن قتيبة هو أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة بن مسلم بن عمرو الباهلي ، وجده مسلم بن عمرو هو الذي تقدم ذكره وسار بكتاب العهد إلى ابن زياد . فصل وقال السيد : وكان الحسين عليه السلام قد كتب إلى جماعة من أشراف البصرة كتابا مع مولى له اسمه سليمان ويكنى أبا رزين ، يدعوهم فيه إلى نصرته ولزوم طاعته ، منهم يزيد بن مسعود النهشلي والمنذر بن الجارود العبدي ، فجمع يزيد بن مسعود بني تميم وبني حنظلة وبني سعد ، فلما حضروا قال : يا بني تميم كيف ترون موضعي فيكم وحسبي منكم ؟ فقالوا : بخ بخ أنت واللّه نقرة الظهر ورأس الفخر ، حللت في الشرف وسطا وتقدمت فيه فرطا . قال : فإني قد جمعتكم لأمر أريد أن أشاوركم فيه وأستعين بكم عليه . فقالوا : إنّا واللّه نمنحك النصيحة ونجتهد لك الرأي فقل حتى نسمع . فقال : إن معاوية مات فأهون به واللّه هالكا ومفقودا ، ألا وانه قد انكسر باب الجور والاثم وتضعضعت أركان الظلم ، وقد كان أحدث بيعة عقد بها أمرا ظن أنه قد أحكمه وهيهات ، والذي أراد اجتهد واللّه ففشل وشاور فخذل ، وقد قام ابنه يزيد شارب الخمور ورأس الفجور يدعي الخلافة على المسلمين ويتأمر عليهم بغير رضى منهم مع قصر حلم وقلة علم لا يعرف من الحق موطئ قدميه ، فأقسم باللّه قسما مبرورا لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين ، وهذا الحسين بن علي ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ذو الشرف الأصيل والرأي الأثيل وعلم لا ينزف وهو أولى بهذا الأمر لسابقته وسنه وقدمه وقرابته ، يعطف على الصغير ويحنو على الكبير ، فأكرم به راعي رعية وإمام قوم وجبت للّه به الجنة وبلغت به الموعظة ، فلا تعشوا « 1 » عن نور الحق ولا تسكوا « 2 » في وهدة الباطل فقد كان صخر « 3 » بن قيس انخذل بكم يوم الجمل

--> ( 1 ) تعثوا خ ل . ( 2 ) تسكعوا خ ل . ( 3 ) هو أحنف بن قيس المعروف بالحلم « منه » .